أحمد مصطفى المراغي

237

تفسير المراغي

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) شرح المفردات ويل : أي خزى وعذاب ، وهو لفظ يستعمل في الذم والتقبيح ؛ والمراد به التنبيه على قبح ما سيذكر بعد من صفاتهم ، والهمزة للمزة : الذي يطعن في أعراض الناس ويظهر عيوبهم ويحقّر أعمالهم ، تلذذا بالحط منهم وترفعا عنهم ؛ وأصل الهمز : الكسر يقال همز كذا : أي كسره ، وأصل اللمز الطعن ، يقال لمزه بالرمح : أي طعنه ثم شاع استعمالها فيما ذكرنا ، قال زياد الأعجم : إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه وعن مجاهد وعطاء : الهمزة الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل ، واللمزة : الذي يغتاب من خلفه إذا غاب ، ومنه قول حسان : همزتك فاختضعت بذلّ نفس * بقافية تأجّج كالشواظ عدّده : أي عده مرة بعد أخرى شغفا به ، أخلده : أي ضمن له الخلود في الدنيا ، والنبذ : الطرح مع الإهانة والتحقير ، والحطمة : من الحطم وهو الكسر ، يقال رجل حطمة إذا كان شديدا لا يبقى على شئ . وفي أمثالهم : شرّ الرّعاء الحطمة : أي الذي يحطم ماشيته ويكسرها بشدة سوقها قال : قد لفّها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضم